السيد الخامنئي
36
مكارم الأخلاق ورذائلها
والإيمان اللذان أعطاهما اللّه إيّاهما . وإحدى أهم أسباب سلب الإيمان عن الإنسان هي الذنوب والقذارات المادية ، فإنّ الذنب - مضافا إلى آثاره السيئة الشخصية والاجتماعية - أهم أثر فيه هو ذهاب جوهر الإيمان والحقيقة المعنوية للإنسان . ولذلك حذّر القرآن الكريم في عدّة آيات من ذلك كقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ « 1 » . فإذا بقي بريق الإيمان موجودا في القلب فإنّه بتلاوة الآيات الإلهية سوف يتلألأ ويشعّ أكثر ، وإلّا فلن يكون للقرآن أيّ تأثير على قلبه . اللّهم إبق سراج إيماننا دائما وهّاجا ومضيئا في قلوبنا « 2 » . سبب رسوخ الإيمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قلت : ما الذي يثبت الإيمان في العبد ؟ قال عليه السّلام : الذي يثبته فيه الورع ، والذي يخرجه منه الطمع » « 3 » إنّ سبب ثبات ورسوخ الإيمان في الإنسان هو الورع ( أي المحافظة والتحصّن أمام الذنوب ) . فالورع كالدرع الحصين يمنع من نفوذ سهام الذنوب المسمومة إلى بدن الإنسان ، ويوجب حفظ الإيمان للإنسان . وفي مقابله الطمع أي الارتباط والتعلّق وحبّ الزخارف والمظاهر الدنيوية واكتساب الثروات والحصول على المقام والشهرة من الطرق المحرّمة اللّأخلاقية .
--> ( 1 ) سورة الروم : 10 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 65 . ( 3 ) الخصال ، باب الواحد ، صفحة : 9 .